الشيخ نبيل قاووق

38

عقائد شيعة أهل البيت ( ع ) في الأدلة المعتبرة

السلام » فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : " لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ " . قَالَ : إِحَاطَةُ الْوَهْمِ ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ : " قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ " . لَيْسَ يَعْنِي بَصَرَ الْعُيُونِ ، " فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ " . لَيْسَ يَعْنِي مِنَ الْبَصَرِ بِعَيْنِهِ ، " وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها " ، لَمْ يَعْنِ عَمَى الْعُيُونِ ، إِنَّمَا عَنَى إِحَاطَةَ الْوَهْمِ ، كَمَا يُقَالُ : فُلَانٌ بَصِيرٌ بِالشِّعْرِ ، وَفُلَانٌ بَصِيرٌ بِالْفِقْهِ ، وَفُلَانٌ بَصِيرٌ بِالدَّرَاهِمِ ، وَفُلَانٌ بَصِيرٌ بِالثِّيَابِ . . اللهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُرَى بِالْعَيْنِ ( 1 ) . هذه عقيدتنا في التجسيم : . . . الله تعالى منزّه عن نقائص التجسيم وعوارضه ، فلا جسم له ولا صورة لا في الدّنيا ولا في الآخرة ، ولا هو في جهة دون أخرى ، أو في مكان دون آخر ، ولا يتجزّأ ولا يتناهى . وقد أجمع أئمة أهل البيت « عليهم السلام » على أنّ رؤية الله تعالى بالعين مستحيلة ، في الدنيا والآخرة ، لأنّ الرؤية بالعين لا تكون إلا لجسم ، والله تعالى منزه عن الجسمانية . فليس هو محدوداً كالأجسام في مكان وزمان . لا يُعرف سبحانه بالقياس ، ولا يُدرَك بالحواس ، ولا يُشبه الناس ، موصوف بالآيات ، معروف بالعلامات ( 2 ) . وإنّما تعرفه وتدركه القلوب بحقائق الإيمان ، وهذا أرقى من رؤية البصر وأعمق منها . ولا يمكن الركون إلى ظواهر بعض الآيات للقول بالتجسيم ، فلا بد من إرجاعها إلى المحكم من الكتاب كقوله تعالى : " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ " ( 3 ) . فالله تعالى متّصف بصفات الكمال ، ومنزّه عن النقص والتشبيه والتجسيم والمشاهدة . .

--> ( 1 ) التوحيد للشيخ الصدوق ، ص 112 ، والكافي ، ج 1 ص 99 . ( 2 ) كما ورد عن الإمام محمد الباقر « عليه السلام » . راجع : التوحيد للصدوق ، ص 108 . ( 3 ) سورة الشورى الآية 11 .